الحـــــــرب الوهـــــــــــــمية
بعد أسابيع من انتهاء الانتداب البريطاني ، استطاعت القوات اليهودية الوصول
إلى المستوطنات الإسرائيلية المتفرقة في فلسطين ما عدا مستوطنتين في الضفة الغربية ، التي جرى الاتفاق على ضمها للأردن قبل مايو – أيار- 1948 . و في رسالة بعث بها بن غوريون إلى قادة كتائب الهاغاناة في تلك الفترة : ( إن التطهير العرقي للفلسطينيين يبقى هو الهدف الأهم لخطة داليت ) . و استخدم كلمة " بيور" العبرية التي تعني " الاستئصال".
كان الجيش الأردني هو أقوى الجيوش العربية و لكن تم تحديده من أول أيام حرب فلسطين بنتيجة الحلف الصامت …… و ليس من المستغرب ، إذن ، إن الجنرال غلوب ، القائد الإنجليزي للجيش ، وصف هذه الحرب بأنها " الحرب الوهمية " . فقد كان يعرف جيدا الحدود المفروضة على الجيش الأردني كما كان يعرف أن الجيوش العربية في حالة من العجز تدعو للشفقة . و يبدو من الواضح الآن أن الأسطورة اليهودية التي تتحدث عن هجرة طواعية للفلسطينيين استجابة لنداء عربي لإفساح المجال للجيوش العربية ، هذه الأسطورة بالضبط لا أساس لها من الصحة . إنها مجرد اختراع يعادل الادعاء بأن اليهود طالبوا العرب بالبقاء . فالواقع أن مئات الآلاف من الفلسطينيين قد تم طردهم بالقوة قبل بداية الحرب و عشرات الآلاف تم طردهم في الأسابيع الأولى من الحرب . فنهاية الانتداب في 15 مايو – أيار- 1948 كان يوما آخر من يوميات التطهير العرقي الفظيع الذي بدأ الفلسطينيون يتعرضون له قبل ذلك بخمسة أشهر.
أيـــــــــام تيــــــــــــهور:
" تيهور" هي كلمة عبيرية أخرى للتطهير ، و هي التعبير أو الاصطلاح الذي تلقته الوحدات اليهودية عشية نهاية الانتداب في وصف مهمتها القادمة . و كانت هذه هي اللغة التي استخدمتها القيادة العليا لتعبئة الجنود الإسرائيليين قبل إرسالهم لتدمير القرى و المدن الفلسطينية . في الأوامر التي صدرت في 21 مايو – أيار- : ( عليكم ما بين 14 و 15 مايو احتلال و تدمير : الطيرة ، قلنسوة ، قاقون ، أراتا ، دنبة ، اكتابا ، الشويخة ، و كذلك احتلال و تدمير قلقيلية ) إحدى مدن الضفة الغربية التي عجز الإسرائيليون عن احتلالها ، حينذاك ، و هي تقع اليوم وراء الحائط الذي أقامته إسرائيل ، و استمرت عملية احتلال القرى الفلسطينية و طرد سكانها و قتل كل من يرد إسمه على القوائم بتهمة المقاومة سواء في ثورة 1936 أو بعدها ، و لكن إحدى القرى الفلسطينية التي تبرز في مشاهد النكبة التي تستحق أن نقف عندها كنموذج مأساوي حي لما حدث في قرى و مدن أخرى ، هي الطنطورة .
مــــــــــــذبـــحة الطـنطــــــــورة :
كانت الطنطورة هي إحدى أكبر القرى الساحلية و تشكل " شوكة في حلق " اللواء اليهودي اليكسندروني المهاجم . و هي قرية قديمة يسكنها حوالي 1500 ، يعتمدون على الزراعة و الصيد و الأعمال اليدوية المتواضعة في حيفا . ليلة 22 مايو – أيار- 1948 ، هاجمتها القوات اليهودية من أربع جهات ، على غير العادة ، إذ كانت الهجمات الإسرائيلية تتم من ثلاث جهات و تترك رابعة للخروج . اقتيد فلاحو الطنطورة تحت النار إلى الشاطئ . قام الجنود اليهود بفصل الرجال عن النساء و طردوا النساء إلى قرية الفريديس المجاورة . أمر الأسرى الفلسطينيون بالجلوس في انتظار ضابط المخابرات الإسرائيلي شمشون ماشفيتش . راح ماشفيتش ينتقي بعض الأسرى و يأمر بنقلهم إلى بقعة مجاورة حيث يتم إعدامهم الفوري . و لم يكن هؤلاء هم كل من جرى إعدامهم . فقبل عملية " الاختيار للموت " . سبق للقوات الغازية أن اندفعت في عملية قتل للأهالي و هم في بيوتهم . يقول جويل شولنيك ، و هو أحد الجنود اليهود الذين اشتركوا في الهجوم : ( لقد كان ما حدث من أشد المعارك التي جلبت العار على الجيش الإسرائيلي ) .
تمت معظم عمليات الإعدام بدم بارد . بعض الضحايا سئلوا عن مخزن للأسلحة ، لم يكن موجودا و قتلوا على الفور













