إستفزاز عالي ” العال “

كتبها سعاد صالح البدري ، في 26 فبراير 2009 الساعة: 14:20 م

كدت أفقد وعيي حين انخرطت في زحام القادمين للإصطفاف خلف الطوابير الطويلة أنتظر ختم الدخول إلى وجهتي المفضلة ، يتزاحم آخرون حول الحقائب التي تقذف بها أحزمة الأمتعة ، كان الوقت إجازة صيفية .. و المطار يعج بكل الأجناس التي تود السفر أو التي جاءت على متن طائرات مختلفة ، في كل مرة و بين الفينة و الأخرى تلقي الطائرات الآتية بحمولاتها و مكبر الصوت يعيد نفس الخبر و الإعلان عن وصول طائرات أخرى فيزداد الإزدحام و يتضاعف بتدافع الكثل البشرية الجديدة ….

في هذا الزحام و الزخم الشديدين لا شيء ينتشلني سوى رغبتي في الخلاص من إنهاء شأني الخاص بسرعة ، أحسست أن لي رغبة في الخروج من هذا المكان و كان حدسي صائباً … المكبر من جديد يعطي بدء إشارة جديدة و مع التكرار سئمته و لكن هذه المرة كان لابد لي من كراهيته !!!! … كانت الإشارة هذه المرة للإعلان عن وصول طائرة جديدة فتقرأ المضيفة بصوت هادىء و واثق و مغيظ بنفس الوقت : ” تعلن شركة ـ العال ـ الإسرائيلية عن وصول رحلتها رقم … القادمة من تل أبيب ” ساعتها لم أرغب في إنهاء شأني الخاص فحسب و إنما رغبت في لطمة بقوة تلك القسوة لأستفيق و أصحو جيداً ، اقشعر بدني بالوقعة القاسية و المضيفة تكرر بلسان عربي فصيح الإعلان عن قد المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحب بواد و أنتِ بواد

كتبها سعاد صالح البدري ، في 6 فبراير 2008 الساعة: 23:20 م

 
يا لابسة الأساور و القلائد
 الذهبية
أتستهزئين من رجال يعالجون مشكلة
 عالمية
إن حبنا سيدتي أصبح قطعة
موسيقية
فلو كان بتهوفن حياً لصنع منه
 سيمفونية
أنت مازلت تعيشين في العصور
 الجاهلية
تجهلين أن الحب أصبح
 قضية
أنه ليس كل ما يقال في الأشرطة
 السينمائية
و ليس خلوة بالحبيب و تبادل الكلمات
 العاطفية
الحب هو تحرير الشعوب الضعيفة
 من التبعية
و هدم السجون و القواعد
العسكرية
و تعويضها ببساتين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صفعة على وجه الصهيونية .. من كاتب يهودي مغربي -3-

كتبها سعاد صالح البدري ، في 6 فبراير 2008 الساعة: 22:11 م

  

الحـــــــرب الوهـــــــــــــمية

 

بعد أسابيع من انتهاء الانتداب البريطاني ، استطاعت القوات اليهودية الوصول
 إلى المستوطنات الإسرائيلية المتفرقة في فلسطين ما عدا مستوطنتين في الضفة الغربية ، التي جرى الاتفاق على ضمها للأردن قبل مايو – أيار- 1948 . و في رسالة بعث بها بن غوريون إلى قادة كتائب الهاغاناة في تلك الفترة : ( إن التطهير العرقي للفلسطينيين يبقى هو الهدف الأهم لخطة داليت ) . و استخدم كلمة " بيور" العبرية التي تعني " الاستئصال".

كان الجيش الأردني هو أقوى الجيوش العربية و لكن تم تحديده من أول أيام حرب فلسطين بنتيجة الحلف الصامت ……  و ليس من المستغرب ، إذن ، إن الجنرال غلوب ، القائد الإنجليزي للجيش ، وصف هذه الحرب بأنها " الحرب الوهمية " . فقد كان يعرف جيدا الحدود المفروضة على الجيش الأردني  كما كان يعرف أن الجيوش العربية في حالة من العجز تدعو للشفقة . و يبدو من الواضح الآن أن الأسطورة اليهودية التي تتحدث عن هجرة طواعية للفلسطينيين استجابة لنداء عربي لإفساح المجال للجيوش العربية ، هذه الأسطورة بالضبط لا أساس لها من الصحة . إنها مجرد اختراع يعادل الادعاء بأن اليهود طالبوا العرب بالبقاء . فالواقع أن مئات الآلاف من الفلسطينيين قد تم طردهم بالقوة قبل بداية الحرب و عشرات الآلاف تم طردهم في الأسابيع الأولى من الحرب . فنهاية الانتداب في 15 مايو – أيار- 1948 كان يوما آخر من يوميات التطهير العرقي الفظيع الذي بدأ الفلسطينيون يتعرضون له قبل ذلك بخمسة أشهر.

أيـــــــــام تيــــــــــــهور:

" تيهور" هي كلمة عبيرية أخرى للتطهير ، و هي التعبير أو الاصطلاح الذي تلقته الوحدات اليهودية عشية نهاية الانتداب في وصف مهمتها القادمة . و كانت هذه هي اللغة التي استخدمتها القيادة العليا لتعبئة الجنود الإسرائيليين قبل إرسالهم لتدمير القرى و المدن الفلسطينية .  في الأوامر التي صدرت في 21 مايو – أيار- : ( عليكم ما بين 14 و 15 مايو احتلال و تدمير : الطيرة ، قلنسوة ، قاقون ، أراتا ، دنبة ، اكتابا ، الشويخة ، و كذلك احتلال و تدمير قلقيلية )  إحدى مدن الضفة الغربية التي عجز الإسرائيليون عن احتلالها ، حينذاك ، و هي تقع اليوم وراء الحائط الذي أقامته إسرائيل ، و استمرت عملية احتلال القرى الفلسطينية و طرد سكانها و قتل كل من يرد إسمه على القوائم بتهمة المقاومة سواء في ثورة 1936 أو بعدها ، و لكن إحدى القرى الفلسطينية التي تبرز في مشاهد النكبة التي تستحق أن نقف عندها كنموذج مأساوي حي لما حدث في قرى و مدن أخرى ، هي الطنطورة .

مــــــــــــذبـــحة الطـنطــــــــورة :

كانت الطنطورة هي إحدى أكبر القرى الساحلية و تشكل " شوكة في حلق " اللواء اليهودي اليكسندروني المهاجم . و هي قرية قديمة يسكنها حوالي 1500 ، يعتمدون على الزراعة و الصيد و الأعمال اليدوية المتواضعة في حيفا . ليلة 22 مايو – أيار- 1948 ، هاجمتها القوات اليهودية من أربع جهات ، على غير العادة ، إذ كانت الهجمات الإسرائيلية تتم من ثلاث جهات و تترك رابعة للخروج . اقتيد فلاحو الطنطورة تحت النار إلى الشاطئ . قام الجنود اليهود بفصل الرجال عن النساء  و طردوا النساء إلى قرية الفريديس المجاورة . أمر الأسرى الفلسطينيون بالجلوس في انتظار ضابط المخابرات الإسرائيلي شمشون ماشفيتش .  راح ماشفيتش ينتقي بعض الأسرى و يأمر بنقلهم إلى بقعة مجاورة حيث يتم إعدامهم الفوري . و لم يكن هؤلاء هم كل من جرى إعدامهم . فقبل عملية " الاختيار للموت " . سبق للقوات الغازية أن اندفعت في عملية قتل للأهالي و هم في بيوتهم . يقول جويل شولنيك ، و هو أحد الجنود اليهود الذين اشتركوا في الهجوم : ( لقد كان ما حدث من أشد المعارك التي جلبت العار على الجيش الإسرائيلي ) .

تمت معظم عمليات الإعدام بدم بارد . بعض الضحايا سئلوا عن مخزن للأسلحة ، لم يكن موجودا و قتلوا على الفور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صفعة على وجه الصهيونية .. من كاتب يهودي مغربي -2-

كتبها سعاد صالح البدري ، في 3 أكتوبر 2007 الساعة: 12:38 م

 

 الإستئصال

لحظة  الإستئصال  العنصري للشعب الفلسطيني

قبل الإنسحاب البريطاني في 15 مايو  1948

في 29  نوفمبر  - تشرين الثاني - 1947 ، صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين . و رغم سياسات الانتداب البريطاني بقيت فلسطين عربية و لم تزد الملكية اليهودية لأراضيها عن 5,8 % سنة 1948 . و قد رفض العرب قبول قرار التقسيم الذي أعطى اليهود أكثر من نصف الأراضي رغم أن عددهم حينذاك لم يزد على ثلث السكان .

و بالمقابل ، فقد كان الرد اليهودي انتقائيا : قبول القرار لأنه يعترف بدولة يهودية ، و لكن في الوقت نفسه ، الادعاء بأن القرار الأممي لا يمكن تحقيقه لما فيه من " شروط صهيونية ".

و قال بن غوريون : ( إن الحدود سوف تتم إقامتها بالقوة و ليس بقرارات التقسيم ) .  و لتنفيذ الخطة الصهيونية أنشأ بن غوريون هيئة جديدة هي " المستشاريةو أعلن أمام اللجنة العسكرية للوكالة اليهودية ، في 7 أكتوبر - تشرين الأول - 1947 ، رفضه لقرار التقسيم و أنه لن تكون هنالك حدود برية لدولة المستقبل اليهودية  . و أصبحت المستشارية هي مركز القرار الصهيوني لاستخدام القوة لتحقيق الخطة الصهيونية . بدأ في تطبيق الخطة المنهجية لطرد الفلسطينيين من منازلهم و وطنهم في بداية ديسمبر - كانون الأول - 1947 ، أي بعد أيام من صدور قرار التقسيم ، و قامت القوات اليهودية بشن سلسلة من الهجمات على القرى و أماكن التجمع الفلسطينية و مراكز الشاحنات و الباصات و المحلات التجارية أدت إلى طرد حوالي 75 ألف فلسطيني قبل نهاية 1947 .

و في 10 مارس - آذار - 1948 بدأ بتطبيق خطة داليت التي وضعتها القيادة الصهيونية و كانت أهدافها الرئيسية هي المدن الفلسطينية ، و بعضها تم احتلاله قبل نهاية أبريل - نيسان - و أدت إلى طرد 250 ألف فلسطيني ، و صاحب ذلك عدد من المذابح أشهرها مذبحة دير ياسين .

في 15 مايو - أيار - 1948 ، خرج البريطانيون و على الفور أعلنت الوكالة اليهودية قيام دولة يهودية في فلسطين ، اعترفت بها الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي . كانت وجهة النظر الصهيونية المقررة تجاه الفلسطينيين هي طردهم ، كما جاء في أحد خطابات بن غوريون :  ( لا يمكن أن تكون هنالك دولة يهودية قابلة للحياة إذا لم تكن نسبة اليهود فيها أكثر من 80%  ) . و أضاف في مناسبة تالية : ( إن الفلسطينيين في الدولة اليهودية يمكن أن يصبحوا طابورا خامسا ، و ليس أمامنا سوى خيارين : إما طردهم أو اعتقالهم و من الأحسن طردهم ( . كما كتب بن غوريون كذلك إلى شاليت : ( إن الفلسطينيين سيكونون تحت رحمتها و كل ما يريد اليهود فعله يمكن أن يفعلوه بما في ذلك تجويعهم حتى الموت ( .

انطلقت السياسة الصهيونية بكل قوة في تنفيذ خطتها لاستئصال الفلسطينيين و إخراجهم من وطنهم ، و تقرر في المستشارية البدء في تنفيذ المرحلة الأولى لطرد الفلسطينيين بكل الوسائل .  و بدأ التنفيذ من 1947 أي قبل إعلان الدولة اليهودية ، تمهيدا طبعا لإعلانها .

الخطوة الأولى كانت بالترهيب ، فقد كانت وحدات يهودية خاصة تقتحم القرى العربية بحثا عن المتسللين و توزع مناشير تحذر فيها من التعاون مع " جيش التحرير " الذي كان قد وصل فلسطين . و كانت تنتهي هذه الاقتحامات بإطلاق النار العشوائي و قتل البعض . و تطورت هذه الهجمات طبقا لتكتيكات أورد وينغيت للترويع و الانتقام و إعطاء أمثلة حية للقرى المنكوبة و المهاجمة .

خساس قرية فلسطينية تقع بالقرب من سهل الحولة ، اختيرت للهجوم إلى جانب قرى أخرى . كانت قرية مسالمة يعيش فيها بضع مئات من العرب المسلمين و مئة من العرب المسيحيين . و في 18 ديسمبر 1947 ، هاجمتها عصابات الهاغاناة و بدأت في نسف بيوتها و الناس فيها نيام ، و قتلوا 15 فلاحا فلسطينيا منهم خمسة أطفال . و تكررت العمليات المماثلة في قرى عربية أخرى منها : النعيمة و جهولة .

مــــــــــــعركة حيـــــــــفا :

تقرر البدء في سياسة جديدة هدفها المدن و اختيرت حيفا لتكون الهدف الأول . و من صباح اليوم الذي صدر فيه قرار التقسيم بدأ الفلسطينيون فيها و عددهم 75 ألفا يتعرضون لهجمة من الإرهاب تقودها عصابة الأرغون و الهاغاناة . كان اليهود قد بنوا مساكنهم على المرتفعات المطلة على المدينة ، و منها راحوا القذائف على السكان الفلسطينيين  ، بدؤوا في ذلك ببداية ديسمبر 1947 . استخدم الصهاينة وسائل أخرى منها : دفع براميل معبأة بالمتفجرات و كرات حديدية على الأحياء العربية ، كما أنهم صبوا النفط المشتعل على الطرق ، و حين حاول الفلسطينيون إطفاء هذه الأنهار من النار ، تعرضوا للمدافع الرشاشة . كما أن الهاغاناة كانت ترسل سيارات إلى المناطق المشتركة بين العرب و اليهود ، بحجة التصليح بعد أن تعبئها بالمتفجرات التي تنشر الموت و الأشلاء . كان وراء هذه الهجمات وحدة خاصة أطلق عليها " هاشاهار " أي الفجر ، تضم " الميسترافيم " أي المتخفين بزي عربي . كان العقل المحرك لهذه الهجمات شخص إسمه داني أغمون حيث كان يقود هذه الوحدات  . و نشرت البالماخ و هي من وحدات الهاغاناة ما يلي عن الحالة في حيفا : ) منذ ديسمبر يعيش الفلسطينيون تحت الحصار و الترويع ( . و لكن التالي كان الأسوأ .  فقد قذفت عصابة الأرغون  بقنبلة على جماعة من العمال العرب و هم يتأهبون لدخول منطقة تكرير النفط ، كان رمي القنابل على التجمعات العربية خاصية الأرغون الذين بدؤوا في ذلك قبل 1947 . و لكن هذا الهجوم على المدنيين الفلسطينيين كان منسقا مع الهاغاناة كجزء من خطة طرد الفلسطينيين من حيفا . و رد الفلسطينيون على هذه العمليات .

المرحلة التالية أدخلت فصلا جديدا في التاريخ الفلسطيني ، فقد قررت القيادة العليا للهاغاناة - كجزء من المستشارية - اكتساح قرية عربية و ذبح سكانها ، امتحانا لرد سلطات الانتداب البريطانية التي لا تزال هي المسؤولة عن الأمن ، و كانت القرية التي اختارتها القيادة اليهودية هي بلد الشيخ التي تضم ضريح عز الدين القسام الذي قتله البريطانيون سنة 1935 .

 صدرت الأوامر للقائد المحلي حاييم افينوام لمواجهة القرية ، و قتل أكبر عدد من أبنائها ، و تدمير الممتلكات و تفادي قتل الأطفال و النساء ، حدث الهجوم في 31 ديسمبر و استمر ثلاث ساعات . قتل حوالي 30 فلسطينيا ،لم يكن كلهم رجالا . و في الوقت الذي كانت قوات الهاغاناة تقوم فيه بمهاجمة بلد الشيخ ، قامت بعمل أشد قسوة و عنفا بمهاجمة الحي الغربي ، وادي رشميا ، في حيفا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صفعة على وجه الصهيونية .. من كاتب يهودي مغربي -1-

كتبها سعاد صالح البدري ، في 13 يوليو 2007 الساعة: 12:39 م

 

التطهير العرقي لفلسطين

-بقلم كاتب يهودي مغربي -

 

The Ethnic Cleansing of Palestine

 

- للكاتب اليهودي ILAN PAPPE "إيلان بابي" -

 

(كتاب يروي القصة الحقيقية للخروج الفلسطيني من الأراضي الشرعية)


فعلا لقد كتب الكثير و الكثير عن اللاجئين الفلسطينيين و أسباب خروجهم من أراضيهم و منازلهم ، في حين حاولت إسرائيل إطلاق الضباب حول هذه القضية و الادعاء بأن الفلسطينيين هم الذين نزحوا عن أراضيهم لكن بعض الكتابات بينت أن الفلسطينيين قد طردوا من أراضيهم طردا على أيدي القوات الإسرائيلية . و بقيت هذه القضية أحيانا في إطار الجدل و الآراء المتضاربة تحت وطأة الدعاية الإسرائيلية المكثفة في محاولة لتخفيف مسؤولية إسرائيل أو حتى غسل أياديها من هذه الجريمة و إلقاء اللوم على الفلسطينيين " الذين نزحوا أو فروا من أراضيهم بمحض إرادتهم".


و لكن هذا الكتاب الجديد الذي ظهر مؤخرا للمؤرخ اليهودي إيلان بابي قطع الشك باليقين و جاء بالكلمة الفصل ليثبت بما لا يقبل الشك أن خروج الفلسطينيين من وطنهم كان نتيجة خطة إسرائيلية عليا محكمة و دقيقة و مفصلة قررتها القيادة الإسرائيلية برئاسة بن غوريون زعيم الحركة الصهيونية في تلك الفترة . و يستند هذا الكتاب الجديد إلى مراجع جديدة لم يسبق معرفتها من قبل و تشمل الخطط و التعليمات و القرارات و العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الإسرائيلية لتنفيذ هذه الخطة ، و هي مراجع ثابتة مسجلة في محاضر و نصوص حرفية كسف عنها أخيرا هذا الكتاب لكل من يهمه أمر فلسطين و كل من يقول أنا فلسطيني حتى ليصدق على هذا الكتاب المثل العربي القائل:
" قطعت جهيزة قول كل خطيب "


و ما يلي هو ملخص الكتاب و قد تناولت القليل منه :


في الثامن من آذار 1948 ، في ( البيت الأحمر ) في تل أبيب ، مقر قيادة الهاغاناة [المنظمة الصهيونية العسكرية في فلسطين] ، اجتمع أحد عشر شخصا من القيادات الإسرائيلية المخضرمة و الضباط اليهود الشباب لوضع اللمسات الأخيرة على خطة الاستئصال العنصري للشعب الفلسطيني .


في الليلة نفسها صدرت الأوامر للوحدات العسكرية بالاستعداد للطرد المنهجي و المنظم للفلسطينيين من أجزاء واسعة من البلاد ، و وصلت الأوامر مزودة بوصف مفصل للأساليب التي يجب استخدامها لطردهم، و هي:

 

ترويع شامل للسكان - محاصرة القرى - قصف بالمدفعية خاصة مراكز التجمع السكاني - حرق البيوت و الأملاك و السلع - الطرد و التدمير و النسف - و في النهاية زرع الألغام في الركام لمنع السكان المطرودين من العودة .

 

و زودت كل وحدة عسكرية إسرائيلية بقائمة القرى و الأحياء المخصصة لها كأهداف للخطة الأم . أعطيت الخطة اسما رمزيا و هو خطة " داليت " [بالعربية الخطة : دال ] ، و كانت هذه الخطة هي النسخة الرابعة و النهائية لخطط أخرى أقل أهمية لخصت القدر الذي كان يخبئه الصهاينة لفلسطين و بالتالي لسكانها الأصليين .

 
و في الخطط الثلاثة السابقة وضع تصور عام لطريقة القيادة الصهيونية في التعامل مع الفلسطينيين الذين كانوا يسكنون في الأراضي التي اعتبرتها الحركة اليهودية تابعة لها ، أما الخطة الرابعة و النهائية هذه فقد نصت بوضوح و دون أي غموض على أن الفلسطينيين يجب أن يرحلوا . و بكلمات أحد المؤرخين الذين اكتشفوا خطورة هذه الخطة ، سمحا فلابان، فإن الهجوم العسكري ضد العرب ، الذي يتضمن غزو و تدمير المناطق المدنية ، تم وضعه بموجب خطة الهاغاناة المسماة خطة داليت ، و كان هدف الخطة طبعا و في الواقع هو تدمير المناطق المدنية و الريفية في فلسطين .

 

كان ذلك هو النتيجة الحتمية للدافع الأيديولوجي الصهيوني لتحقيق وجود يهودي فقط في فلسطين ، و حسم التطورات على الأرض، بمجرد أن قرر مجلس الوزراء البريطاني إنهاء الانتداب . و قد شكلت الصدامات مع المليشيات الفلسطينية المحلية الذريعة المثلى لتطبيق التصور الأيديولوجي لاستئصال الفلسطينيين من وطنهم ، في البداية انتهجت السياسة الصهيونية الرد على الهجمات الفلسطينية في فبراير 1947 ثم تحولت إلى المبادرة التي هدفها الاستئصال الكامل للوجود الفلسطيني في مارس 1948 . و بمجرد اتخاذ القرار أمكن تنفيذه في خلال ستة أشهر . و بتنفيذه تم طرد ثمانمائة ألف فلسطيني هم أصحاب الأرض الأصليين ، و دمرت 531 قرية و أفرغت إحدى عشر منطقة من سكانها. إن القرار الذي اتخذ في العاشر من مارس -آذار- 1948 ، و قبل كل شيء تم تنفيذه المنظم في الشهور التالية ، كان عملية محددة و واضحة الأهداف لاستئصال الفلسطينيين و هو ما يسمى حاليا بالتطهير العنصري و هو ما يمكن اعتباره جريمة ضد الإنسانية طبقا للقانون الدولي.

 
بعد الهولوكوست أي اضطهاد اليهود و قتلهم تحت الحكم النازي في الحرب العالمية الثانية أصبح من المستحيل إخفاء الجرائم الكبرى ضد الإنسانية خاصة مع تعاظم دور الإعلام الإلكتروني بما لا يسمح بتغطية هذه الجرائم و حجبها عن الرأي العام أو إنكارها . و رغم ذلك فإن جريمة بالتحديد قد انتزعت و محيت كليا من الذاكرة العالمية العامة و هي : تشتيت الفلسطينيين على أيدي إسرائيل سنة 1948 . إن هذه الجريمة و هي أهم ما حدث في تشكيل تاريخ فلسطين الحديث قد أُنكر حدوثها بنفي منظم ، و هي حتى اليوم لا يُعترف بها على أنها حقيقة تاريخية ، ناهيك عن اعتبارها جريمة يجب مواجهتها سياسيا و أخلاقيا في آن واحد.

 

إن الاستئصال العنصري جريمة ضد الإنسانية و الذين يقومون بارتكابها هذه الأيام يعتبرون مجرمين يجب محاكمتهم أمام محاكم خاصة . و قد يكون من الصعب أن نقرر ، في المجال القانوني ، كيف يمكن أن تنظر إلى أولئك الذين بادروا بالاستئصال العنصري و الذين قاموا به في فلسطين سنة 1948 ، و لكن من الممكن إعادة تشكيل هذه الجرائم و الوصول إلى حساب تاريخي- بصري يثبت بشكل أوضح من قبل ماذا حدث و بشكل أقوى من الثقة و النزاهة في الوقت نفسه.


نحن نعرف أسماء الذين جلسوا في تلك الغرفة في الطابق العلوي من البيت الأحمر ، تحت يافطات معدة بالأسلوب الماركسي ، تحمل شعارات مثل : " أخوة السلاح " و " القبضة الفولاذية" و أظهرت اليهودي الجديد كرجل مفتول العضلات و في ريعان الشباب و قد لوحته أشعة الشمس - و هو يوجه بندقيته من وراء المتاريس في " الحرب الشجاعة" ضد الغزاة الأعداء من العرب.


و نحن نعرف أيضا أسماء الضباط الكبار الذين قاموا بتنفيذ هذه الأوامر على الأرض . و هم جميعا يعيشون في "مخيلة البطولة الإسرائيلية" . و قد عاش بعض هؤلاء حتى زمن قريب و قاموا بأدوار أساسية في السياسة الإسرائيلية و بعضهم القليل ما زالوا معنا حتى اليوم. لكل العرب و لأي من الذين رفضوا شراء الرواية اليهودية فإنهم من الواضح و قبل أن يوضع هذا الكتاب بوقت طو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn